الرئيسية » كورونا » الاستفادة من ازمة كورونا !

الاستفادة من ازمة كورونا !

الاستفادة من ازمة كورونا !

‎توج البنك المركزي الأردني أداء الحكومة الأردنية باتخاذ حزمة من الإجراءات الاحترازية للحد من تداعيات فايروس كورونا وآثارها على الاقتصاد الأردني. إذ ‎اعتقد هنا أن السياسة النقدية الأردنية قد فعّلت مجمل أدوات السياسة النقدية والتي نتطلع أن تكون عند طموح البنك  المركزي للتخفيف من تداعيات هذا الوباء، حيث ما قام به البنك المركزي ترفع له القبعات، إلا أنه يجب على مؤسسات السياسة المالية اتخاذ إجراءات سريعة كتخفيض ضريبة القيمة المضافة والتي تعطي نتائج أسرع لاحتواء أزمة كورونا وتبعاتها على الاقتصاد الأردني.

‎شخصياً لقد عاصرت ما فعله رئيس وزراء بريطانيا  “براون” بعد الأزمة المالية العالمية، حيث عمل على خفض الضريبة من ٢٠٪ إلى ١٦٪ لعدة أشهر.

في حالة الأردن، يحتاج الاقتصاد لأكثر من ١٨ شهراً حتى يستجيب لمتغيرات السياسة النقدية. وعليه، نحتاج إلى سياسة مالية تُسّرع من عمليات الاستجابة.

‎إن ما نطمح إليه بعد زوال هذه الجائحة هو إعادة ترتيب الاقتصاديات عالمياً، إذ أن التهديد الذي طرأ على العالم ليس فقط ارتفاع أعداد المصابين وعدد الموتى ولكن من اعتماد العالم على عدد قليل من الدول كمحور رئيسي للتجارة العالمية الذي يؤدي لحدوث ارباك فيما يتعلق بنقص الإمدادات.

يمكننا الاستفادة من ذلك بحث وتشجيع الدول العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية للتوسع والاعتماد على دول أخرى منتشرة جغرافياً للتحوط من أي ارباك في المستقبل، والتخلص من منافسة الغريم الصيني وتحطيم آماله في التربع على عرش الاقتصاد العالمي. إنها الفرصة لتقديم مقترحات لجذب تلك الاستثمارات لدول مثل الأردن للحد من تمركز الإمدادات والخدمات بدول شرق آسيا كمثال، بمعنى: أن نظهر ما لدنيا من ميزة تنافسية نسبية ونستغل الظرف ونسوق ما لدينا.

‎أما تعريف التنافسية للدول النامية كالأردن فيتمثل بقدرة الدولة على النمو والحصول على حصة سوقية في المجالات التي تتوفر فيها فرص لتحويل الميزات النسبية لديها إلى ميزات تنافسية.

‎ولا أتوقع أن الأردنيين لديهم ميزة نسبية قد تتحول إلى ميزة تنافسية أكثر من الاستثمار في العقول والأدمغة الأردنية، فالدولة الأردنية ومنذ نشأتها سعت نحو الارتقاء بالمستوى التعليمي والنهوض به بحثاً عن التميز عن غيرها في هذا المجال من خلال تطوير منظومة التعليم بكافة مراحله وشعار “الإنسان أغلى ما نملك” يعبر عن مدى تفهم وإدراك هذه الحقيقة، مع التحفظ على مدى تطبيق الفكرة بالشكل الذي يعبر عن عظم حجمها.

‎ومن جانب آخر، فإنني شخصياً أرى أن انخفاض أسعار الطاقة العالمية مؤشر مخيف، إذ ‎يحقق انخفاض أسعار الطاقة العالمية مزايا عدة تلامس جوانب في بنية الاقتصاد الأردني أبرزها تحقيق وفرة في ميزان المدفوعات، وخفض نسب التضخم وتعظيم القدرة الشرائية لدى المتعاملين. أما إيجابيات الارتفاع فقد تكون من خلال ارتفاع حوالات العاملين، وحصول المملكة على المساعدات وخاصة أن ميزانيات الدول الشقيقة قد تعاني بسبب الانخفاض، والذي يؤثر وبشكل فعال على خطط التنمية والأنشطة الاستثمارية وحتى على الإنفاق الرأسمالي لدى دول عدة ولا سيما دول الخليج، مما قد يعكس تراجعاً في إنفاقها على عديد من القطاعات الحيوية، منها على سبيل المثال مشاريع تطوير البنية التحتية وما توفره من عرض للأيدي العاملة الأردنية و التي قد تؤثر على حجم حوالات العاملين الأردنيين لديهم.

‎والسؤال هنا، هل معدلات التضخم الداخلية مصلحة أردنية أكبر من توسع دائرة البطالة وعودة عدد من العمالة الأردنية وانخفاض حوالات العاملين من دول الخليج العربي والتي تعتمد بميزانيتها على عوائد أسعار الطاقة.

‎اخيراً, الجانب المضيء سنلمسه في  تغيير سلوك المستهلك الأردني والخوف من المجهول، لا سمح الله، في المستقبل والذي سيؤدي إلى: (١) التوجه نحو الأساسيات. (٢) التقليل من الكماليات وهي بالعادة مستوردة وغير ضرورية. (٣) ظهور نزعة الادخار لغايات التحوط. (٤) الاعتماد على المنزل في المأكل والمشرب، والذي سيؤدي إلى الحفاظ على مقدرات الدولة من العملة الصعبة، وسنلاحظ انخفاض في مستوى الايجارات التي ترهق المستثمرين.

‎محمد عبدالله الخطايبة

‎رئيس قسم التمويل

‎الجامعة الأردنية

 

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي