الرئيسية » الاستثمار الاجنبي المباشر » تشجيع الاستثمار الأجنبي العكسي

تشجيع الاستثمار الأجنبي العكسي

تشجيع الاستثمار الأجنبي العكسي

 

 

 تحاول المملكة، منذ عقود، جذب الاستثمار الأجنبي من خلال تشريعات وتسهيلات متعددة. وذلك لقدرة هذا الاستثمار على خلق فرص عمل ورفد الاقتصاد الوطني بالعملات الصعبة.

ومع بعض التحفظات على تجارب عدد من الدول النامية في هذا المجال والمنفعة المرجوة، نستطيع تفسير خروج الشركات إلى الأسواق الخارجية، وفقاً للنظرية الاقتصادية، بثلاثة أسباب رئيسة: الميزة التنافسية، ودورة حياة المنتج، وكفاءة الأسواق (درجة الاحتكارية) للحصول على عوائد استثمارية وحصص سوقية عالمية.

والسؤال هنا: إن نعمة الأمن والاستقرار التي تعيشها المملكة لم تكن حافزاً كافياً لجذب الاستثمار الأجنبي، بالنظر إلى وجودها في منطقة محيطة تسوء الأحوال فيها منذ عقود، بل حجج مثل ذلك يتذرع بها مسؤولون لدينا، ورافق الوضع السياسي المضطرب في المنطقة انخفاض أسعار النفط ليضيف سببا آخر لانخفاض الاستثمار الأجنبي في المملكة؛ فلماذا لا تقدم هيئة تشجيع الاستثمار الأردني نمطاً آخر من الإدارة، وفتح آفاق المستثمرين الأردنيين على دول وقطاعات قد تربك احتياطات النقد الاجنبي لفترات قصيرة، لكن في المقابل تحصل المملكة على مردود استثماري متوقع طويل الأجل، ورافد كبير للعملة الصعبة؟

يشير تقرير مؤسسة “ستراتفور” إلى 16 بلداً، بتعداد سكاني مجمَّع يبلغ 1.15 مليار نسمة، ستقوم بالدور الصيني خلال العقد المُقبِل، معظمها موجود في حوض المحيط الهندي، في جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا، بالإضافة إلى أميركا اللاتينية. وهي بلدان تم اختيارها على أساس دراسة صناعات مهمة، وتضم: إندونيسيا والفليبين وفيتنام وكامبوديا ولاوس وميانمار وبنغلادش وسريلانكا وأثيوبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا والمكسيك وجمهورية الدومينيكان ونيكاراغوا وبيرو. ومن هنا قد نجد آفاقاً جديدة للاستثمارات الاردنية في هذه الدول على سبيل المثال.

وأطرح هنا مثالاً بسيطاً يتداوله الأردنيون عن مستثمر محلي يفكر في إنشاء مصفاة لتكرير المشتقات النفطية في الأردن. علماً أن هذا المستثمر قد يخسر فرصة استثمارية مع مردود متوقع أكبر لو أنشأ هذا الصرح في أندونيسيا مثلا، التي تصدر النفط الخام وتستورد المشتقات النفطية المكررة.

أما المثال الآخر، وهو أميركا اللاتينية، فهي أسواق غير مشبعة. وقد عزز ذلك الخطوات المتسارعة للولايات المتحدة الأميركية لفك العزلة عن كوبا وزيارة الرئيس باراك أوباما الأخيرة إلى الأرجنتين. فقدماه ترقصان في الأرجنتين، فيما عيناه تتجهان نحو فنزويلا والبيرو. ولا أرغب في التركيز على الشق السياسي في مقالي، لكن الولايات المتحدة لن تسمح بضياع أي فرصة لتعزيز نمو شركاتها من خلال التوسع نحو الأسواق الجديدة، باحثة عن ميزة قد تكون تنافسية أو أسواق غير كفؤة لتعزيز الهيمنة التجارية الأميركية وانعكاساتها المتوقعة على الاقتصاد الأميركي على المدى المتوسط والطويل.

قد لا ينافس الأردن ومستثمروه الشركات العملاقة الأجنبية، لكن نستطيع دخول بنغلادش وتقديم خدمات الدعم اللوجستي للشركات الأجنبية المتوقع دخولها. وهو الأمر الذي خبرته المملكة على مدى عقود مضت في حالات الحرب والسلم. نحتاج إلى التفكير بطريقة أكثر شمولية، وأن لا ننتظر الاستثمار الأجنبي في منطقة ملتهبة. ولنحاول أن نخرج من المملكة كمستثمرين بطريقة موجهة من قبل هيئة تشجيع الاستثمار، لخلق الفرص الاستثمارية المنشودة بناء على توصيات الخارجية الأردنية، ممثلة بالسفارات الأردنية في الخارج، ومتوجة بقطاع مصرفي يعاني تخمة من السيولة يفتح يديه لتمويل عمليات استثمارية خارجية.

وأضرب مثالاً هنا الشباب الأردني الطموح الذي ضاقت به سبل العيش في وطنه لقلة فرص العمل، فيفكر في الخروج بحثاً عن فرص تضمن له مستقبلاً وعيشاً كريماً. فلماذا لا تفكر الشركات الأردنية بالطريقة نفسها؟… لماذا لا توجه الدولة مستثمريها نحو الخارج؟

نشر في صحيفة الغد الاردنية

محمد الخطايبة

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

1 تعليقات

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي