الرئيسية » ازمة مالية » هل العقار ملاذ اَمن؟

هل العقار ملاذ اَمن؟

هل العقار ملاذ اَمن؟

يختلف العقار بطبيعته عن الذهب كملاذ اَمن من حيث حاجة البشرية اليه، فالعقار سلعة قد تكون لغايات حفظ القيمة و بنفس الوقت نوع من الاستثمار او انها لغايات المأوى.

للأجابة عن مستقبل العقار لا بد من التنبؤ بمستقبل الدولار، مشتقاً من بيانات المساكن في منطقة الدولار.

ان ارتفاع عدد وحدات او اسعار المساكن يعكس الطلب من الافراد و المستثمرين على العقار و الذي قد نشأ عن ثقة قطاع التمويل في الراغبين الحصول على مثل هذه القروض، فالشخص الطبيعي لا يذهب لشركة تمويل او بنك لغايات التمويل العقاري إلا اذا كان له ثقة في وظيفته و نوعية الوظيفة و منها نشتق مقدار الثقة بين ارباب العمل و الموظفين و القطاع التمويلي مما يعطي بيانات ثقة بالاقتصاد ناتجة عن توقعات لنمو اقتصادي في تلك المنطقة.

وبذلك, فأن ثقة المتعاملين في منطقة الدولار تُظفي الى ارتفاع في اسعار العقار، مما يعني ان قوة الدولار قد تدفع معها اسعار العقارات في منطقة الدولار.

و إذا ذهبنا الى منطقة الخليج العربي، فإنخفاض اسعار النفط و التوقعات بعدم ارتفاعها مع نهاية العام 2018 لا يعطي اي بصيص آمل في العقار كأستثمار ذو مردود مجدي كما عهدناه سابقا، فتسريح العمالة و ضبط النفقات و الميزانيات التقشفية و حتى انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني و اليورو و حجم التسهيلات المقدمة من دول مثل تركيا و اسبانيا و قبرص و غيرها حتى الجنيه المصري جعل منها وجهات عقارية منافسة لمنطقة الخليج العربي و خصوصاً دبي و ابو ظبي .

إن النظر للقطاع العقاري كملاذٍ آمن يعتمد أولاً واخيراً على الطلب الحقيقي الناتج عن النمو الاقتصادي على مستوى المعمورة .

ماهي التوقعات للنمو العالمي؟

ببساطة لو استخدمت في هذا المقال فقط المؤشر النفطي لتوقعات الشركات و الدول المنتجة للنفط نجد انه قد لا يتحرك بسبب تباطؤ النمو العالمي و خاصة الصين و مُجمل دول الاتحاد الاوروبي و هشاشة النمو الامريكي .

اما الارتفاع الذي قد نلحظه على النفط قد يكون بفعل ضعف الدولار او دخول الرئيس ترامب في حرب لا نستطيع ان نرسم معالمها او آمدها مما يؤثر على اسعارها بالارتفاع و هذا النوع من الارتفاع غير محمود و لا يدعم النمو المرجو من قطاع مثل العقارات.

وأوجز هنا ان العقار كأستثمار او حافظ للقيمة يجب ان يكون مدعوماً بنمو اقتصادي، على النقيض من الذهب والذي يسير بعكس اتجاه الدولار.

شخصياً آتوقع ارتفاع طفيف بأسعار الاراضي في الاردن و لكن صعوبات في عمليات البيع مما يعني ان السوق يعاني من مشاكل السيولة مما يعطي فرص استثمارية و ربحية للذين يحملون بطياتهم النقد، فمعدلات الاسعار بأرتفاع طفيف ولكن عند البيع الحقيقي و النقدي نجد ان هنالك فروقات سعرية بين المطلوب و بين السعر الحقيقي و الذي تم عليه التنفيذ.

اقتصادياً و مع الاخذ بعين الاعتبار القيمة الزمنية للنقود فأن الارتفاع في الاسعار بمعدلاتها الحالية غير مجدية، وخاصة ان قطاع (الريع) الايجار لم يعد مُجدي بسبب المعروض مما يُنفر صغار المستثمرين الذين يجدون في هذا النوع من الاستثمار مصدراً للدخل الثابت يميل الى طابع يخلو من المخاطر مع نوع من الربح الرأسمالي.

واخيراً, بالنسبة للعقار نتطلع اليه كأستثمار ذو مردود بعد العام 2019.

رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية_ الجامعة الهاشمية

 

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

1 تعليقات

  1. مقال رائع كالعادة

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي