الرئيسية » المعدن الاصفر » هل الذهب ملاذ آمن؟

هل الذهب ملاذ آمن؟

هل الذهب ملاذ آمن؟

لا يوجد عامل مؤثر في الاسعار اكثر من العرض والطلب, فالعرض والطلب للمعدن الاصفر يُشتق من عمليات بيوع وشراء من قبل البنوك المركزية ثم الافراد حول العالم.

اما السبب الرئيس الثاني المؤثر في اسعار الذهب هو مستقبل اسعار الدولار الامريكي وتوجهات الاقتصاد الامريكي والسياسة الامريكية والتي تؤثر على شكل النمو الاقتصادي والذي يؤثر على قوة الدولار.

مما سبق نستنتج ان مستقبل المعدن الاصفر مرتبط بالوضع الاقتصادي للدول وحاجة تلك الدول لتصريف الذهب وتحويلة الى دولارات لغايات السياسة النقدية او عمليات التيسير الكمي كما لاحظنا خلال الاعوام السالفة وخاصة بعد الازمة المالية العالمية, والجانب الاخر حجم العقوبات على روسيا وانخفاض سعر صرف الروبل وبيوعات المركزي الصيني للذهب للدفاع عن اسواق رأس المال في بكين.

بعد ثمانية سنوات من حُكم الديمقراطيين والاهتمام بالشأن الداخلي واعادة توضيب الاقتصاد الداخلي الامريكي وفتح العلاقات مع دول لاتين امريكا تجلى لنا الخطى التصحيحية للدولار الامريكي مما نتج عنه انخفاض في اسعار المعدن الاصفر وثباتة عند مستويات لم تتخطى حاجر 1300 دولاراً خلال العامين المنصرمين.

اما فوز الجمهوريين والضربة الاخيرة لسوريا وتوقعات خوض حرب في سوريا فله ابعاد ايجابية وسلبية على مستقبل المعدن الاصفر.

اذا ما تم التدخل الامريكي في المنطقة بطريقة اكبر وأشمل نتوقع ردة فعل سريعة للذهب قد تتعدى بذلك حاجز 1450 دولاراً للونصة ولكن:

ان العقوبات المتوقعة على الاقتصاد الروسي والانفاق العسكري الغير مسبوق في روسيا وانخفاض اسعار صرف الروبل سيجبر الدولة الروسية على بيوعات لبضع الاصول مثل الذهب والذي بدورة قد يضغط على المعدن الاصفر لينخفض بمقدار 50 دولاراً للاونصة.

اما الغريم الصيني والذي يملك احتياطيات كبيرة من المعدن الاصفر يستخدمها للدفاع عن اليوان الصيني.

وبالانتقال الى الاتحاد الاوروبي والخروج البريطاني ونسب البطالة المرتفعة في اسبانيا والبرتغال وايطاليا وعدم التحسن في الاقتصاد اليوناني قد يندرج علية بعض البيوعات للمعدن الاصفر وخاصة اذا ما دعت الحاجة الى عمليات تيسير كمي جديدة لدفع عجلة النمو في منطقة اليورو.

مما سبق نستنتج ان مستقبل الاقتصاد الامريكي بقيادة دونالد ترامب قد يرفع اسعار الذهب في المستقبل القريب ولكن احياناً يحتاج الاقتصاد الى مغامرة بقيادة شخص مثل ترامب ينقل فيها الاقتصاد الامريكي الى مستقبل نجد فيه بصيص آمل وخاصة وان الصين وروسيا والاتحاد الاوروبي يعاني من مشاكل تباطؤ النمو.

شخصياً اتوقع ان المعدن الاصفر سيرتفع الى 1450 دولاراً للاونصة اذا ما تمت الحرب على سوريا, ثم يعاود التصحيح وينخفض الى المستويات الحالية وبعدها ومع نهاية العام 2018 سنراه لا يتعدى حاجز 1150 دولاراً بفضل بيانات الاقتصاد الامريكي الايجابية.

 

رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية- الجامعة الهاشمية

 

 

 

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي