الرئيسية » Brexit » الخروج البريطاني ونجاح ترامب ومستقبل الرأسمالية

الخروج البريطاني ونجاح ترامب ومستقبل الرأسمالية

الخروج البريطاني ونجاح ترامب ومستقبل الرأسمالية

قبيل الخروج البريطاني كشفت استطلاعات الرأي أن 51% من البريطانيين يؤيدون خروجا من الاتحاد الاوروبي. لم يكن البريطانيون يوما متحمسين الى انضمامهم إلى الاتحاد الأوروبي منذ دخلوه عام 1973، وظل المرتابون من جدوى الانضمام للاتحاد يعبرون عن رغبتهم في الانسحاب منه خاصة وان الأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو وأزمة اليونان مضافا إليهما بطء النمو الاقتصادي لدى من منطقة اليورو ككل قد أسهمت ايضاً في تدمير صورة الاتحاد الأوروبي لدى الشارع البريطاني نتج عنه “فشلا أوروبيا” يجب الابتعاد عنه على حد قولهم, وأن الاتحاد لم يعد قادرا على أداء مهامه، مؤكدين أن الشأن الاقتصادي هو القضية الاهم للخروج, ويجدون فيه الخيار الآمن لكي تستعيد بريطانيا اقتصادها وتحمي حدودها وسيادتها, والان تجهز المملكة المتحدة نفسها مع بداية يناير 2017 الى الخروج وحثياتة القانونية وشكل الخروج.

وفي السياق نفسه, والذي يعد الهاجس الاكبر للخروج حيث تشير الاحصائيات أن عدد سكان المملكة المتحدة سيرتفع بمقدار 19 بالمائة خلال العقدين المقبلين وهو أمر يخشى البريطانيون من خلاله أن يؤثر على البنية الأساسية للمجتمع البريطاني ككل, حيث تستقبل بريطانيا سنويا ربع مليون مهاجر قادمين من أوروبا وخاصة الشرقية ومن مناطق اخرى مختلفة هو السبب الرئيس للخروج.

على الجانب الاخر, وبعد نجاح دونالد ترامب, والذي اشعل حربه الانتخابية بمواضيع ” الهجرة” والتي كانت سبباً رئيسياً لفوزة, اي ان الشارع البريطاني والامريكي يتفقان على ان الهجرة وتغيير الديمغرافيا للمجـتمعين هما السبب الرئيسي الذي يراه عموم الشعبين سبباً اما للخروج او لنجاح شخص مثل دونالد ترامب وان ما يخشوه لا يتعدى البنية الأساسية للمجتمعين ككل.

اما الجانب الاقتصادي ودور الهجرة في دعم وتيرة النمو اظهر مركز ابحاث وتحليل الهجرة البريطاني أن المهاجرين الذين توافدوا على بريطانيا خلال العقد المنصرم قد ساهموا في دعم الاقتصاد البريطاني بشكل يفوق ما تلقوه من مساعدات اجتماعية من الدولة ضمن نظام الرفاهية الاجتماعية وهو ينفي الهاجس ان الملف الاهم هو الجانب الاقتصادي ومشاركة المهاجرين للرفاة الاجتماعي في كلتا الدولتين, ومع ذلك كان قرار الشارعين متوافقاً مع الهاجس المتعلق بالهجرة والمهاجرين.

والسؤال هنا, هل النظام الرأسمالي يسير بالاتجاه الاخر؟ ان ما يدعو اليه دونالد ترامب من فرض للعقوبات الاقتصادية وبناءاً للجدار مع المكسيك واعادة صياغة او فك الاتفاقيات الامريكية مع الدول الحليفة ناقوس خطر على الرأسمالية التي بنيت على الانفتاح الاقتصادي والعولمة وفتح الافاق الاستثمارية وازالة الحدود والحواجز.

هل نستنتج ان الحكومات الرأسمالية هي من يتبنى الرأسمالية وان القرار الشعبي لا يتوافق مع الرأسمالية ؟ هل الديمقراطية ونجاح مرشح مثل دونالد ترامب بداية لأنهيار الرأسمالية؟ هل ستخرج الرأسمالية من الخدمة مثل الاشتراكية؟ هل النظام العالمي وبعد الازمة المالية يبحث عن نموذج اكثر كفاءة؟

محمد عبدالله الخطايبة

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

3 تعليقات

  1. zeitgeist arabic زايتجايست العربية
    دكتور يرجى الاطلاع على هذه الحركه على الفيس بوك واعطائنا رايك، الذي يوضح وبشكل ملحوظ براي ميول الراسماليه الى التراخي والعدول عن الاحتكار بشكل اساسي. وتوجه العالم الى مصادر الطاقه المتجدده . هل هذه مؤشرات على تغيير بنية الراسماليه ؟

  2. دكتور انا اتوقع انه لا يمكن ان يتم الاستغناء عن النظام الراسمالي لان الدولة لها الدور الاكبر في النمو والنشاط الاقتصادي وهي بنفس الوقت من تحمي الاسواق الاقتصادية من الانحرافات والاخطاء والخرواج عن المسار المحدد التي تهدد اي اقتصاد دولة ما وان عكس ذلك يصبح الاقتصاد اشبه ب طائرة من دون طيار ودور الدولة في الراسمايه يتمثل ببعض امور اعتقد منها توفير السلع والخدمات وتحيق الاسترار والنمو المااالي وبهذا تستمر التنمية الاقتصادية ..

    اما بالنسبة للرئيس المنتخب ترامب اذا لاحظت دكتوري انه في خطاب الفوز تكلم كثيرا وكثيرا عن الاقتصاد وحكا عن اهمية الانفاق على البنية التحتية وتخفيض الضريبة على الشركات على ما اعتقد الا 15% من اصل 35% واعفاء المواطنين اللي دخلهم تحت 25 الف دولار من اي ضريبه وغيرها من الامور والوعود وانا اعتقد ان سياسة ترامب رح تساعد على تجاوز اثار الازمة المالية العالمية اللي ما زلنا نعاني منها لحد اليوم .

    وكل الشكر ودائما قمة في الابداع دكتور ..

  3. مبدع كالعادة دكتور اتمنى لك كل التوفيق والنجاح

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي