الرئيسية » الاتحاد الاوروبي » دمج سوقي لندن مع فرانكفورت مخرجاً للخروج البريطاني

دمج سوقي لندن مع فرانكفورت مخرجاً للخروج البريطاني

دمج سوقي لندن مع فرانكفورت مخرجاً للخروج البريطاني

استكمالاً للمقال المعنون ب ” الهند: الصين الجديدة” سيطرق هذا المقال الى محورين وهما الخروج المتوقع للمملكة  المتحدة  من الاتحاد الاوروبي  والثاني يتعلق بالطلب الالماني المقترح لدمج سوق لندن المالي مع سوق فرانكفورت المالي نتيجة لتغير شكل الاقتصاد العالمي المتوقع خلال العقود القادمة.

كشفت اخر استطلاعات الرأي أن 51% من البريطانيين يؤيدون خروجا من الاتحاد الاوروبي. لم يكن البريطانيون يوما متحمسين الى انضمامهم إلى الاتحاد الأوروبي منذ دخلوه عام 1973، وظل المرتابون من جدوى الانضمام للاتحاد يعبرون عن رغبتهم في الانسحاب منه خاصة وان الأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو وأزمة اليونان  مضافا إليهما بطء النمو الاقتصادي لدى من منطقة اليورو ككل قد أسهمت ايضاً في تدمير صورة الاتحاد الأوروبي لدى الشارع البريطاني نتج عنه “فشلا أوروبيا” يجب الابتعاد عنه على حد قولهم, وأن الاتحاد لم يعد قادرا على أداء مهامه، مؤكدين أن الشأن الاقتصادي هو القضية الاهم للخروج, ويجدون فيه الخيار الآمن لكي تستعيد بريطانيا اقتصادها وتحمي حدودها وسيادتها.

وتشير الاحصائيات أن عدد سكان المملكة المتحدة سيرتفع بمقدار 19 بالمائة خلال العقدين المقبلين وهو أمر يخشى البريطانيون من خلاله أن يؤثر على البنية الأساسية للمجتمع البريطاني ككل, حيث تستقبل بريطانيا سنويا ربع مليون مهاجر قادمين من أوروبا وخاصة الشرقية ومن مناطق اخرى مختلفة.

وفي السياق نفسه, أظهر مركز ابحاث وتحليل الهجرة البريطاني أن المهاجرين الذين توافدوا على بريطانيا خلال العقد المنصرم قد ساهموا في دعم الاقتصاد البريطاني بشكل يفوق ما تلقوه من مساعدات اجتماعية من الدولة ضمن نظام الرفاهية الاجتماعية.

يقلل الخبراء الاقتصاديون من المخاطر التي قد تنعكس سلبا إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد، معتبرين أن المخاوف مبالغ فيها، ويرون أن كل الدول والمنظمات الدولية التي حذرت من الخروج هي تجسيد لآراء الحكومة البريطانية وتأثير رئيس الوزراء وطاقمه الحكومي. وفي المقابل، يرى مؤيدو الخروج أنه سيوفر أموال بريطانيا، وسيسمح بإبرام اتفاقيات تجارية اكثر مرونة للبلاد مع دول خارج الاتحاد تشهد نمواً اقتصادياً مثل الهند (2).

اما على الصعيد الاخر, قد يؤدي الخروج المتوقع إلى تدمير موقف لندن بوصفها المركز المالي الوحيد المنافس لنيويورك واللذان يندرجان تحت تصنيف Equity based system والذي يهيمن سوق لندن المالي على خمسة تريليونات دولار يوميا من سوق الصرف العالمي، وتتعامل مع كمية من الدولارات تزيد مرتين عن الولايات المتحدة ومرتين اكثر من اليورو داخل منطقة اليورو, إضافة إلى ضياع الفرص التي توفرها السوق الأوروبية الموحدة.

ما اميل اليه شخصياً ان الخروج البريطاني سيعزز النفوذ الألماني, وان هناك مقاومة للمشروع الأوروبي تتصاعد في شتى العواصم الأوروبية، خاصة وان المانيا غالباً ما تقود عمليات رفض لضخ أموالاً في دول تعاني من مشكلات اقتصادية مثل ايطايا والبرتغال واليونان ، لذلك ستصبح منظومة الاتحاد الأوروبي أقل استعدادا وقدرة على العمل كوحدة واحدة على الساحة العالمية تحت القيادة الالمانية.

وأخيرا، قد يكون المخرج البريطاني للخروج المتوقع ومعالجة الفاقد الاقتصادي المتوقع من هروب رؤوس الاموال وفقدان عدد كبير من الوظائف كما يروج له مناهضي الخروج بالاندماج المقترح لدمج سوق لندن المالي مع سوق فرانكفورت المالي, وبقاء اليد البريطانية داخل الاتحاد الاوروبي من خلال الاندماج والاستثمار الغير مباشر وسيلة قد تكون فعالة وبدون تكاليف ينتقدها مؤيدو الخروج البريطاني.

ستستفيد الصناعات الالمانية من اليورو الضعيف وموسم سياحي اوروبي جيد لباقي الدول الاوروبية اذا ما تم الانفصال خلال العام القادم مما يعطي املاً بالنمو مع نهاية العام 2017 ولكن تبقى مشكلة الدين العام ونسبته من الناتج المحلي الاجمالي للاتحاد هاجساً مع الخروج البريطاني المتوقع, وبذلك لأنصح بشراء اليورو لغايات الاستثمار على المدى المنظور وحتى المتوسط, وابقي على اثار الاندماج الايجابية والسلبية عنواناً لمقال جديد.

 

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي