الرئيسية » التمركز المصرفي » سندات الادخار للأفراد: بين سلامة العمل المصرفي واستقرار الدينار

سندات الادخار للأفراد: بين سلامة العمل المصرفي واستقرار الدينار

سندات الادخار للأفراد: بين سلامة العمل المصرفي واستقرار الدينار

 

الصورة من قناة رؤيا

 

توج البنك المركزي الاردني احتفالاته بمئوية الثورة والعيد السبعين لاستقلال المملكة بطرح اصدارة الاول من السندات الحكومية الموجهة للأفراد للاكتتاب العام وبسعر فائدة يبلغ 4.25% لأجل خمسة سنوات.

يُعزي بعض المهتمين في الشأن الاقتصادي الى ان الحكومة تهدف الى سد العجز في الميزانية وتوفير ادوات ادخار للأفراد لمواجهة التضخم من خلال تلك الاصدارات. في المقابل, اصدرت الحكومة المصرية في العام 2014 سندات حكومية وبعائد 12% لتمويل قناة السويس ولأمد يصل الى خمس سنوات مما يعني ان التجربة الاردنية لم تكن الاولى في المنطقة لكن الاقتراض لغايات سد العجز في الميزانية وخاصة العجز الجاري يختلف عن التمويل الرأسمالي كما هو الحال في الشقيقة مصر, متمنياً ان يكون جزء من هذا الاصدار لغايات العجر الرأسمالي او لتمويل المشاريع الرأسمالية.

بعيداً عن اهداف الحكومة المركزية من الاصدار, اعتقد هنا ان السياسة النقدية الاردنية قد فَعلت اداة سياسة نقدية جديدة جديرة بالاهتمام ونتطلع ان تكون عند طموح البنك  المركزي لحل عقبات من اهمها؛ استمتاع البنوك التجارية في الحصول على عوائد دون دفع تكاليف في حالة الودائع تحت الطلب نتج عنه تقاعس ونوع من الكسل المصرفي لدى البنوك التجارية لا تليق بدورها كداعم ومحرك لعجلة النمو الاقتصادي في المملكة, طرح الاصدار الجديد بفائدة 4.25% سيؤثر على نوعية تكوين الأصول للبنوك التجارية في الأردن ، مما يُفعل السياسة النقدية الاردنية والتي تحتكم الى سياسة السوق المفتوح في طياتها وعلى عوامل العرض والطلب لتحديد اسعار الفوائد (1).

قد تكون الاداة الجديدة كجزء من اهداف البنك المركزي للحفاظ على سلامة العمل المصرفي والحد من تمركز البنوك والاثار السلبية على المنتفعين من افراد ومؤسسات وخلق سوق مصرفي مبني على التنافسية لا على احتكارية القلة وبأسعار تحددها عوامل العرض والطلب لا على معدلات تفرضها البنوك الكبيرة على المتعاملين وتحمل في طياتها فروقات سعرية كبيرة بين اسعار الايداع والاقراض (2).

والاهم من ذلك ان سلامة الدينار الاردني مع تخطي نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي حاجز 90%, نحتاج الى الاعتماد اكثر على الدين العام الداخلي على حساب الدين العام الخارجي حتى لا نكرر خطر 1989. ان خطورة الاعتماد اكثر على الدين العام الداخلي قد تكون على حساب القطاع الخاص وفرصته في الحصول على تمويل والتي لا اميل اليها كثيراً لوجود تخمة في السيولة لدى النظام المصرفي والتي قد تكون عائق علية.

استطيع ان اوجز الغاية من طرح سندات الادخار والاستثمار الى استحداث البنك المركزي الاردني لأداة فعالة جديدة تستطيع من خلالها تحفيز النظام المصرفي على العمل بجدية اكثر لأن الدولة الاردنية اصبحت ملاذ امن للمستثمرين وبعوائد استثمارية  تفوق التضخم في الوقت الحالي قد لا يستطيع النظام المصرفي الغير كفؤ ان يقدمها.

ما نرجوه ان تنتقل ودائع الافراد لدى البنوك الكبيرة الى ادوات استثمارية جديدة مع الدولة للإفساح المجال اكثر للبنوك الصغيرة والتي قد لا تتأثر كثيرا لأنها كانت وما زالت تتحمل عوائد إيداعيه اكبر واسعار اقراضية اقل مقارنة بالبنوك الكبيرة والتي تتمركز فيها الايداعات, مما ينعكس على حصة البنوك الكبيرة وانخفاض حدة التمركز المصرفي والسير بالاتجاه نحو سوق يغلب علية طابع الكفاءة لا الاحتكارية.

نستطيع ان نضيف ان الدولة الاردنية خْلصت البنوك التجارية من تخمة السيولة لديها, ومشاركتها في هذا العبء الذي لم تنشط البنوك التجارية يوماً لاستغلاله لتطوير منتجاتها وتنويع محافظها وخلق فرص استثمارية تليق بدورها المحوري كداعم ومحرك للاقتصاد الوطني.

 

 

 

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي