الرئيسية » الاسواق الناشئة » الهند ” الصين الجديدة “

الهند ” الصين الجديدة “

الهند ” الصين الجديدة “

تعمدت ان يكون هذا المقال مقدمة لمقالين عن الخروج المتوقع للمملكة  المتحدة  من الاتحاد الاوروبي  والثاني يتعلق بالطلب الالماني المقترح لدمج سوق لندن المالي مع سوق فرانكفورت المالي نتيجة لتغير شكل الاقتصاد العالمي المتوقع خلال العقود القادمة.

يقارب عدد سكان الهند 1.3 مليار نسمة والتي تعتبر ثاني اكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان, وحسب احصائيات صندوق النقد الدولي تحتل الهند الدولة رقم (7) في العالم من حيث الناتج المحلي الاجمالي وثالث مستورد للنفط ورابع اكبر مستورد للغاز في العالم حسب احصائيات 2015. وتشير البيانات أيضا الى ان متوسط النمو الهندي تجاوز 6.5% في الفترة من 1990 الى 2014 وتوقعات بأن يرتفع الى 7.5% خلال الخمسة سنوات القادمة والتي قد يتفوق بها الهند على الصين على حسب مركز ابحاث الاقتصاد والاعمال في لندن.

تستهلك الهند يومياً ما يقارب 4 مليون برميل من النفط, واذا نظرنا الى بيانات عام 2015 نجد ان الهند حققت ارتفاعاً بالطلب بمعدل 300 الف برميل يومياً مقارنة مع متوسط 125 الف برميل زيادة سنوية خلال العقد المنصرم. ولأن الطلب على الطاقة هو أحد المؤشرات على النمو الاقتصادي كان وللمرة الاولى عام 2015 يظهر ارتفاعا للطلب الهندي على الطاقة قد تجاوز نظيره الصيني, الذي يعاني من تباطؤ في النمو الاقتصادي.

ومع ذلك تبقى الهند تستهلك فقط 4% من النفط الخام العالمي و 5% من الغاز المسال علماً بأن عدد سكانها يمثل نحو خُمس سكان المعمورة. قد نستنبط من ذلك ان الهند قد تقود النمو العالمي في الفترة القادمة وخاصة ان الطبقة الوسطى لا تشكل شريحة كبيرة من عدد السكان, والذي يُعاني منها حالياً النظير الصيني لأن الاستهلاك هو الطابع العام لتلك الشريحة مع ارتفاع واضح في معدلات الاجور والذي قد يفقد البلد وجهته كمستقبل للاستثمار الاجنبي الباحث عن الميزة التنافسية وخاصة اجور العمالة , مما يعطي الهند فرصة البلد المستقبل للاستثمار الاجنبي مقارنة بالصين لتوفر الايدي العاملة الماهرة وفرة الموارد الطبيعية وميزة العمالة المنخفضة التكاليف.

ومن هنا انا لا اقول ان النمو الاقتصادي في الصين سيضعف اذا ما انتقل من سوق يعتمد في سلوكه على التصدير الى بلد ظهرت فيه طبقة وسطى مستهلكة قد تقود الى نمو اقتصادي ولكن بطريقة تختلف عن السابق وقد نلحظ ذلك في الاقتصاد الامريكي والذي ينمو مع الاستهلاك. قد يكون في ظهور الطبقة الوسطى في الصين دوراً جديداً للهند في دولة تحتاج الى اكثر من ترليون دولار من الاستثمار خلال العقد القادم في قطاعات الطاقة وحدها.

قد يكون هذا المقال متحيزاً للطلب على الطاقة كمؤشر للنمو الاقتصادي, ولكن يثبت التقرير السنوي لشركة البترول البريطانية (بي بي) للعام 2016 ان تسجل الهند اسرع معدل نمو في العالم حتى العام 2035 في الطلب على الطاقة. لا ينقص الهند الان الا ان تبذل جهداً اكبر في محاربة البيروقراطية وارتفاع معدلات الفساد وضعف البنية التحتية وافساح المجال اما الشركات الاجنبية وتحسين البيئة الاستثمارية في دولة حصلت على الترتيب 130 على مستوى العالم في سهولة ممارسة انشطة الاعمال حسب تقرير البنك الدولي حتى تقود النمو العالمي وتصبح الدولة الاقتصادية رقم (3) عالمياً متخطياً اليابان في حلول العام 2030.

يتبع في :

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

2 تعليقات

  1. If some one wishes expert view regarding blogging afterward i advise him/her to
    visit this site, Keep up to date the good job.

  2. الصين من البلدان التي اصبجت تعاني من مشكلات الفقاعات الاقتصادية مؤخرا، مما يعني تراجع النمو المحلي الداخلي وخصوصا في قطاع العقارات، وهناك تزايد بنسب البطالة بسبب بناء المدن وكما يسمونها “الحضارية” على حساب الفئة متدنية الدخل والمعدمة بالصين، مما وضع الحكومة الصينية امام مشكلات متعددة منها، مدن كبيرة وعقارات تقدر بملايين الدولارات ولكنها خالية وتم تسميتها مؤخرا حسب ناشونال جيوغرافيك بمدن الاشباح، انخفاض الاسعار في قطاع العقارات لزيادة المعروض بالنسبة للطلب وتكبيد هذا القطاع الملايين من الخسائر بسبب البيع باقل من سعر التكلفة مما ادى الى اعلان شركات عقارية افلاسخا وزيادة اعداد العاطلين عن العمل، وتشرد اصحاب الدخل المتدني والفئة المعدمة بسبب اعمال البناء للمدن الجديدة على حساب اراضيهم دون تعويض مما رفع نسب التضخم بشكل كبير ةادى هذا الى وضع الحكومة الصينية امام معضلة وجعلها تدور في دائرة حول نفسها ولا زال حجم النمو الاقتصادي يتراجع نموه لحد الان دون حل جذري لهذه المشكلة

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي