الرئيسية » الفائدة السالبة و الدين العام الاردني » الفائدة السالبة و الدين العام الاردني (2)

الفائدة السالبة و الدين العام الاردني (2)

الفائدة السالبة و الدين العام الاردني (2)

نشرت في وقت سابق عن الفائدة السالبة والدين العام الاردني وضرورة اقناع صناع القرار الاردني من الاستفادة من الانخفاض المتوقع لأسعار صرف عملات رئيسية مثل اليورو والين الياباني والتي اعتادت المملكة على الاقتراض بعملاتها, وبالرجوع الى ارشيف دائرة الدين العام نجد ان المملكة استفادة من انخفاض اسعار عملات رئيسية بتوفير 345 مليون دولار مع نهاية العام 2014 من خلال وفورات لانخفاض اسعار عملات اليورو والين الياباني وحقوق السحب الخاصة والدينار الكويتي والتي تقلل من حجم الفاقد في ميزان المدفوعات وخدمة الدين العام عند سداد الأقساط والفوائد على أسعار صرف منخفضة. ولمتابعين الشأن الاقتصادي العالمي نجد ان البنك المركزي الاوروبي والياباني قد توجه نحو الفائدة السالبة لتحفيز النمو في كلتا المنطقتين مما يعكس التوجه العام لكلاهما ان اسعار الصرف لتلك العملتين بحاجة الى انخفاض يقود الاقتصادين لقدرة تصديرية اكبر لمواجهة التباطؤ الاقتصادي لعدم توفر قنوات استثمارية آمنة ينتج عنه انحلالاً للثروات. قبل عامين واكثر تقاضي البنك المركزي الأوروبي رسوم من البنوك التجارية على الأموال الفائضة عن الاحتياطي لدى البنك المركزي الأوروبي ، مما يعني توجها مختلفا للبنوك الأوروبية لتنويع استثمارات البنوك التجارية أو الضغط نحو الأوراق الحكومية والسندات كمخزون للأموال الفائضة. ترسخت فكرة المقال عن جدوى استغلال الاردن للفائدة السالبة لدى منطقة اليورو قبل عام وقد نشر المقال المعنون  “الفائدة السالبة والدين العام الاردني” . وبعد الاطلاع على بيانات الدين العام الاردني نجد ان حصة الدولار الامريكي من الدين العام الخارجي قد ارتفعت الى اكثر من 60.6% مع نهاية تشرين الثاني 2015 علماً بأنها سجلت قرابة 58.7% مع نهاية 2014 مما يعني عندم الانتباه من قبل صانع القرار الاردني الى الوفرة المحققة من التمويل الاجنبي من غير الدولار او حصول المملكة على ديون مكفولة من الولايات المتحدة الامريكية وبأسعار فائدة مخفضة قد تكون خياراً مناسباً لعدم تخلي المملكة عن ادوات الدولار للاقتراض, ومن هنا قد لا القي باللوم على صانع القرار الاردني في موضوع التمويل الخارجي وزيادة حصة العملات الاخرى على حساب الدولار القوي لأسباب قد لا يستطيع صانع القرار الاردني الاجابة عنها , ولكن اطرح عليه خياراً ليفاوض به المختصين لزيادة حصة المملكة من القروض المكفولة والمقومة بالدولار الامريكي من الولايات المتحدة الامريكية لنحقق نوعا من الوفرة قد يوازن حجم الفاقد اذا ما استخدمنا اليورو وخدمة الدين علية ووفرة بالسداد تخفف من كاهل الدين العام وخدمته او التفكير ملياً باستخدام العملات الرئيسية الاخرى لغايات التمويل على حساب الدولار القوي والاستفادة من سنوات الانخفاض المتوقعة لتلك العملات ان سمح لنا صانع قرار الدولار بذلك؟!!!. ما يقوم عليه المنطق الاقتصادي أن الدولة التي تتجه أسعار فوائدها نحو الانخفاض والذي ينعكس على توقعات أسعار صرفها تقوم الشركات والمؤسسات والأفراد والحكومات بالاقتراض منها ، وعلى العكس نحو الإيداع  ومن هنا قد يستفيد الأردن بإعادة جدولة ديونه أو إصدار دين جديد بأسعار فائدة مخفضة، وأيضا تكلفة إعادة السداد باليورو والتي تشير التوقعات إلى انخفاضه على مدى السنوات القادمة وخاصة وان خروج المملكة المتحدة واصداء الخروج قد يلقي بضلالة على الاقتصاد الاوروبي والبريطاني بشكل كبير قد يستخدم لصالح التمويل من تلك المناطق وبالتالي تكون الحكومة قد استفادت من الحصول على سعر تفضيلي جديد ، أود أن اكرر هنا أن سياسة البنك المركزي الأردني بالمحافظة على سعر صرف الدينار مربوطا بالدولار كانت سياسة ناجحة واليوم هو عصر الدولار من جديد ، فالبلد الذي سيصبح مصدرا للنفط والغاز سيحظى باقتصاد قوي وخاصة وأن الاقتصاد الصيني سوف يعاني من تحرير سعر صرف اليوان خلال السنوات القادمة ومن هنا نقدم عرضا لصناع القرار الأردني بزيادة الثقة بالدولار والتوجه نحو منطقة اليورو للاقتراض والتخلص من خدمة الدين العام التي ترهق الميزانية وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للحصول على التمويل وعدم التغول على حصته لدعم وتيرة النمو.

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

1 تعليقات

  1. مبارك الموقع، استمر في إثراء المحتوى العربي الفقير.
    بحاجة لهذه الأفكار النيرة .

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي