الرئيسية » السياسة النقدية » سلوك محافظ البنوك التجارية والسياسة النقدية الاردنية

سلوك محافظ البنوك التجارية والسياسة النقدية الاردنية

سلوك محافظ البنوك التجارية والسياسة النقدية الاردنية

عمد البنك المركزي الاردني وكغيره من البنوك المركزية في العالم إلى تخفيض أسعار الفائدة على أدوات الدينار الأردني ؛ لدعم وتيرة النمو الاقتصادي والتي تأثرت بأحداث عدة ، من أهمها مشكلة انقطاع الغاز المصري ، واللجوء السوري ، وانخفاض أسعار الطاقة العالمية و انعكاساتها السلبية على الاقتصاد الاردني ؛ من حوالات العاملين و السياحة العربية والاستثمار العربي المباشر وغير المباشر و علاوة على ذلك الهواجس والمخاوف من مخاطر محيطنا الملتهب .

وإذا أمعنا النظر إلى واقع الاقتصاد الاردني نجد أن تلك التخفيضات على أسعار الفائدة لم تساهم في رفع النمو الاقتصادي المرجو ، وألفت هنا أنظار القائمين على ادارة البنك المركزي الاردني الى عدم استجابة السوق الاردني بكل أركانه الى السبب الذي قد يساعد صانعي السياسة النقدية للوصول إلى الأهداف المنشودة من تخفيض سعر الفائدة ، بيد أن ذلك لن يتحقق إلا إذا فسرنا آليات و محددات سلوك محافظ البنوك التجارية الاردنية والتي بدورها “كعمود للاقتصاد ” والذراع الذي من خلاله ينفذ صانعو السياسة سياستهم ، إلا أن عمليات إدارة المحافظ لدى البنوك التجارية لاتعتمد في تكوينها على تغير أسعار الفوائد (العوائد) ؛ إذ أن محافظ البنوك الاردنية لا تعتبر التغير في أسعار الفوائد عاملا مهما لتكوين تركيبة المحافظ أو ضبط تشكيل محافظها (تشكيلها) عن طريق زيادة أو خفض حجم بعض الأصول تباعا لتغير اسعار العوائد ، بمعنى آخر : إن سلوك محافظ البنوك التجارية الاردنية لاتقدم أي دعم لأسعار الفائدة كعامل مهم في تحديد التكوين العام لمحافظ البنوك الأردنية ، وعلية فإن التغيرات في أسعار فائدة السلطة النقدية لن تؤثر على نوعية تكوين الأصول للبنوك التجارية في الأردن ، وهذا ما يعكسه الواقع الاقتصادي والذي قد يعزى لعدم فاعلية السياسة النقدية. وأشير هنا إلى أنه إن لم تكن العوائد هي المحدد لتكوين تركيبة المحافظ فقد نجد أن رأس المال و الالتزامات و أهمها ” الودائع ” هي المحدد الأهم لتكوين المحافظ الاردنية ، وتشير الارقام إلى أن الودائع (تحت الطلب) تمثل ثلث الودائع في المملكة والتي تستفيد من خلالها البنوك للحصول على عوائد من استثمارات كانت سابقا على شكل استثمارات في نافذة الايداع وحاليا في شهادات الايداع ، وقد تصل إلى أذونات خزينة دون أي تكاليف تدفع للمودعين ، وعلية فإن البنوك الاردنية تستمتع في الحصول على عوائد دون دفع تكاليف.

ومن هنا يجب على صانعي القرار النقدي الاردني إعادة النظر في إجبار البنوك الاردنية على دفع عوائد للمودعين (تحت الطلب) لتحفيز البنوك على تنويع الاصول وإعادة تكوين المحافظ بناء على أسعار العوائد كي يستطيع صانعو القرار النقدي تنفيذ السياسات النقدية عبر إعادة بريق أسعار العوائد كعامل مهم في تحديد تركيبة المحافظ لدفع عجلة النمو المرجو وعدم السماح للبنوك بالتمتع باستثمارات بدون تكاليف نتج عنها تقاعس ونوع من الكسل المصرفي وحرمت نفسها من ابتكار منتجات أو استثمارات تليق بدور البنوك و تلبي احتياجات الاقتصاد الاردني.

ملاحظة: هذا المقال ملخص لبحث علمي منشور.

الكاتب: محمد عبدالله الخطايبة

رئيس قسم العلوم المالية و المصرفية/ الجامعه الهاشمية

الوسوم:
السابق:
التالي:
محمد عبدالله خطايبة

عن محمد عبدالله خطايبة

حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من University of Birmingham البريطانية عام 2013, ودرجة الماجستير في المالية والمصرفية الدولية من University of Salford البريطانية عام 2006 والبكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية من جامعة اليرموك الاردنية عام 2005. حاصل على جائزة الحسين للتميز والابداع لأحسن بحث في السياسة النقدية للعام 2018. يعمل حاليا برتبة استاذ مساعد في الجامعة الاردنية ورئيساُ لقسم التمويل, وعضو مجلس ادارة ورئيس لجنة التدقيق في شركة دار العمران للهندسة والتخطيط, وسابقاً ولمدة اربع سنوات في الجامعه الهاشمية منها رئيساً لقسم العلوم المالية والمصرفية لمدة سنتين, وقد سبق وان عمل كباحث اقتصادي لاحد مشاريع الاتحاد الاوروبي بالتعاون مع Aston University البريطانية ومحاضراً غير متفرع لليوم في جامعة اليرموك لمساقات الماجستير. يُشرف على عدد من طلبة الماجستير ولدية العديد من الابحاث العلمية المنشورة ومشارك ومحكم منتظم في عدة مؤتمرات دولية. مدرب معتمد لدى المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين للمؤهلين IACPA و IACMA للجانبين الاقتصادي والمالي محلياً واقليمياً, ينشط في الادارة المالية الدولية وسلوك محافظ البنوك التجارية والتمركز المصرفي والتنافسية.

1 تعليقات

  1. كمان يجب اعادة النظر في الفائدة على الودائع و تخفيضها نظرا لحجم الودائع في البنوك حيث وصلت الى 32 مليار حسب تقرير البنك المركزي حيث بلغ نصيب القطاع الخاص الجزء الاكبر من هذه الودائع .
    فيجب من صناع القرار العمل على تحريك الاموال الراكدة و تشجيع الاشتثمار

Leave a Reply

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

لأعلي